أحمد بن محمد المقري التلمساني

159

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فألفظ الكلم المنثور بينكما * كأنّما هو من درّ ومرجان « 1 » للّه درّك يا ذا الخطتين لقد * خططت بالمدح فيه كلّ ديوان « 2 » كلاكما البحر في جود وفي كرم * أو الغمامة تسقي كلّ ظمآن « 3 » إن كان فارس هيجاء ومعترك * فأنت فارس إفصاح وتبيان فاذكر أبا نصر المعمور منزله * بالرّفد ما شئت من مثنى ووحدان قصائدا لأخي ودّ وإن نزحت * بك الرّكاب إلى أقصى خراسان [ الأديب أبو بكر عبد المعطي ] وقال في ترجمة الأديب أبي بكر عبد المعطي « 4 » : بيت شعر ونباهه ، وأبو بكر ممن انتبه خاطره للبدائع أيّ انتباهه « 5 » ، وله أدب باهر ، ونظم كما سفرت أزاهر ، وقد أثبتّ له جمالا ، يبلغ آمالا ، فمن ذلك قوله ، وقد اجتمعنا في ليلة لم يضرب لها وعد ، ولم يعزب عنها سعد ، وهو قعديّ ، قد شبّ عن طوق الأنس في النّديّ ، وما قال خلا عمرو ولا عدا « 6 » ، والكهولة قد قبضته ، وأقعدته عن ذلك وما أنهضته : [ الوافر ] إمام النّثر والمنظوم فتح * جميع النّاس ليل وهو صبح له قلم جليل لا يجارى * يقرّ بفضله سيف ورمح يباري المزن ما سحّت سماحا * وإن شحّت فليس لديه شحّ « 7 » وكان مرتسما في عسكر قرطبة ، وكان ابن سراج يقوم له بكل ما يبغي تطلبه ، خيفة من لسانه ، ومحافظة على إحسانه ، ولما خرج إلى إقليش خرج معه ، وجعل يساير من شيّعه ، فلما حصلوا بفحص سرادق ، وهو موضع توديع المفارق للمفارق ، قرب منه أبو الحسين بن سراج لوداعه ، وأنشده في تفرق الشمل وانصداعه : [ الطويل ] هم رحلوا عنّا لأمر لهم عنّا * فما أحد منهم على أحد حنّا

--> ( 1 ) في ه والمطمح « فألقط الكلم المنثور بينكما » . ( 2 ) في المطمح « يا ذا الخطبتين » وفي ه « حططت بالمدح إلخ » . ( 3 ) في ه « تشفي كل ظمآن » وفي المطمح « أو الغمامة فيها ريّ ظمآن » . ( 4 ) المطمح ص 96 . ( 5 ) في ب « أي انتباهة » . ( 6 ) في ب « وما قال خالي عمرو ولا عديّ » . ( 7 ) سحت السحابة : صبت المطر صبا متتابعا . والمزن : جمع مزنة وهي السحابة الماطرة .